موضوع مغلق
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 16

الموضوع: مناهج البحث العلمي (2)

  1. #1
    المستوى الثامن
    الصورة الرمزية saleh matbak
    رقم العضوية : 57
    تاريخ التسجيل : 2010 Jan
    العمر: 39
    المشاركات : 1,643
    التقييم : 82
    Array
    معدل تقييم المستوى : 223
    Array

    Talking مناهج البحث العلمي (2)



    المحاضرة الثانية
    مقدمة عامة :-
    أرجو أن أبين في هذه المحاضرة كافة المعلومات المهمة والضرورية والمفيدة

    "التفكير العلمي "
    يميز الباحثون بين التفكير العلمي وبين تفكير العلماء، فالتفكير العلمي منهج أو طريقة منظمة يمكن استخدامها في حياتنا اليومية أو في أعمالنا ودراستنا، بينما يقوم تفكير العلماء على أساس دراسة مشكلة محددة متخصصة مستخدمين في ذلك لغةً ورموزاً علمية خاصة.
    فالتفكير العلمي ليس تفكيراً متخصصاً بموضوع معين بل يمكن ان يوجه في معالجه جميع الموضوعات والقضايا التي توجهنا ،ان العالم الفيزيائي يفكر بدراسة الظاهرة الفيزيائية أو بعض أجزائها بينما يمكن ان يتوجه التفكير العلمي لمناقشة الظواهر و الأحداث والقضايا والمواقف العامة دون اعتبار للتخصص ، وليس للتفكير العلمي لغة خاصة أو مصطلحات معينة ،فهو يقوم على أساس تنظيم للأفكار والأساليب استنادا إلى المبادئ المنطقية التالية:
    1- لايمكن إثبات الشيء ونقيضه في الوقت نفسه ،فالشيء إما ان يكون موجودا أو غير موجود ،في الوقت نفسه ،واللون لايكون ابيض أو لا ابيض في الوقت نفسه فالتفكير العلمي لايجمع بين النقائض في سمة واحدة.
    2- يقوم التفكير العلمي على ان لكل حادثة أسبابا ،وان هذه الأسباب تؤدي إلى ظهور النتيجة مالم يكن هناك عائق ،ولا يتصور التفكير العلمي ان شيئا ما ينتج صدفه أو دون سبب.
    ان التفكير العلمي هو بالتأكيد نتيجة للجهود التي بذلها العلماء في بحثهم عن المعرفة الإنسانية ،ويحدد الدكتور فؤاد زكريا السمات المميزة للتفكير العلمي والتجريد،وفي ما يلي توضيح لهذه السمات:

    أولا –التراكمية:
    ينطلق التفكير العلمي من الواقع ،فالمعرفة بناء يسهم فيه كل الباحثين والعلماء ،وكل باحث يضيف جديدا إلى المعرفة ، وتتراكم المعرفة وينطلق الباحث مما توصل إليه من سبقه من الباحثين ،فيصحح أخطاءهم ،ويكمل خطواتهم ،أو قد يلغي معرفة سابقة ،ويبطل نظرية عاشت فترة من الزمن .
    1- والمعرفة العلمية بهذه السمة تختلف عن المعرفة الفلسفية ،فالعلماء يبنون نظرياتهم بناء عموديا ،وينطلق العالم من نهاية ما توصل إليه غيره ،أما الفيلسوف فيبدأ دائما من نقطة البداية بغض النظر عما توصل إليه فلاسفة آخرون ،ولعل هذا يفسر ان المعرفة العلمية ترتفع عموديا ،أما المعرفة الفلسفية فتمتد أفقيا ،وقد تنشأ النظرية الجديدة بمعزل عن النظريات الأخرى ودون ان ترتبط بها أو تستند إليها ،أما المعرفة العلمية والنظرية العلمية الجديدة فغالبا ماتلغي النظريات العلمية التي سبقتها ،أو تكملها أو توسع نطاقها ،فكل معرفة علمية جديدة تكون هي المعرفة المعتمدة على إنها صحيحة ونصبح المعرفة العلمية القديمة ولنظريات القديمة جزءاً من تاريخ العلم.
    2- ويرتبط بهذه الأفكار أن الحقيقة العلمية هي حقيقة نسبية بمعنى إنها حقيقة في فترة زمنية معينة ،وإنها تتطور باستمرار ولا تقف عند حد معين ،بل تتبدل وتتغير اثناء تطورها ،ومع أن الحقيقة العلمية نسبية إلا إنها تفرض نفسها على كل الناس ،ولا يختلف عليها الناس بل هي حقيقة موثوقة من الجميع ، لاترتبط بفيلسوف معين..والعمل الفني يرتبط بفنان معين ،فالنظرية الفلسفية ترتبط بصاحبها الفيلسوف الذي يثق بها .لكن الآخرين ليسوا ملزمين بها ،والعمل الفني الجيد يرتبط بصاحبه ولا يستطيع فرضه على الآخرين ،أما المعرفة العلمية فلا علاقة لها بمكتشفها فهي ليست معرفة ذاتية ،بل موضوعية تفرض نفسها على كل العقول،ولا يخالفها احد .
    3- والتراكمية هي دفاع العلم عندما يوجه إليه من انتقادات تتهمه بالعجز والقصور ،فالعقل العلمي أو التفكير العلمي قد يقف احياناً دون معرفة حقيقة معينة ،ولكنه مع تطوره يتقدم باستمرار ويكشف مجالات واسعة حيث تمتد المعرفة العلمية وينحسر الجهل باستمرار ،ولاشك إن هذه الأيام تشهد فترة تفجر المعرفة العلمية وتقدمها باستمرار بحيث تزداد قدرة الإنسان على السيطرة على الطبيعة في كل لحظة ،ولعل دخول العلم إلى ميادين جديدة في دراسة الظواهر والمشكلات الاجتماعية والإنسانية ،ودراسة الظواهر النفسية يؤكد اهتمام العلم بفهم الإنسان ايضاً إضافة إلى أهدافه في فهم الطبيعة المادية .
    4- ولما كانت المعرفة العلمية تتقدم باستمرار فان من المفيد تحديد اتجاه هذا التقدم العلمي ،فالتفكير العلمي يسير باتجاه عمودي حين يدرس الظواهر نفسها التي درسها العلماء سابقاً من اجل اكتشاف حقائق ومعلومات جديدة عنها تصحح المعلومات الخاطئة التي كانت سائدة .كما يسير التفكير العلمي باتجاه أفقي حين يخوض في مجالات وميادين جديدة ،لقد دخلت الفيزياء إلى مجال العلم بعد أن انفصلت عن الفلسفة ثم اقتحم العلم ميدان علم الأحياء في القرن الثامن عشر ،ثم علم الاجتماع وميدان علم النفس حين أسس أول مختبر تجريبي لعلم النفس سنة1879 ،كما حاول العلم دراسة الظواهر الروحية غير المادية ليؤسس ما يمكن أن يسمى علم الأرواح ،إن هذه الميادين التي دخلها العلم مؤخراً كانت مجالاً مقتصراً على الشعوذة والخرافات والأساطير .






  2. #2
    المستوى الثامن
    الصورة الرمزية saleh matbak
    رقم العضوية : 57
    تاريخ التسجيل : 2010 Jan
    العمر: 39
    المشاركات : 1,643
    التقييم : 82
    Array
    معدل تقييم المستوى : 223
    Array

    رد: مناهج البحث العلمي (2)


    ثانيا –التنظيم:
    1- مر معنا أن التفكير العلمي هو أسلوب أو طريقة منهجية للبحث والمعرفة ،وهو بهذا يختلف عن التفكير العادي ،فالتفكير العلمي يستند إلى منهج معين في وضع الفروض والاستناد إلى نظرية ،واختبار الفروض بشكل دقيق ومنظم ،بينما يعتبر التفكير العادي أشبه بردود أفعال عشوائية على أحداث عشوائية دون وجود أي قدر من التنظيم.ان وسيلة العلم هي إتباع منهج علمي ،فالعلم معرفة منهجية تبدأ بالملاحظة ووضع الفروض واختبارها عن طريق التجريب ثم الوصول إلى النتائج.
    2- والتفكير العلمي يستند إلى التنظيم :تنظيم طريقة التفكير ،وتنظيم العالم الخارجي ،فالتفكير العلمي ليس منهجاً في تنظيم أفكارنا وعدم تركها حرة طليقة دون إلزامها بقواعد وقوانين فحسب ،بل هو منهج في تنظيم العالم الخارجي ايضاً، فالباحث العلمي لا يناقش ظواهر متباعدة أو مفككة ،بل يدرس الظاهرة في علاقاتها بالظواهر الأخرى ،فيكشف العلاقة بين الأسباب والنتائج ويكشف الصلات بين والارتباط بين ظاهرة وأخرى ويميز ما بين التجاوز الزماني والمكاني لظاهرات معينة تحدث معا ًبالصدفة ،وما بين ظواهر مترابطة تظهر معاً نتيجة علاقات علية أو ارتباط ،فالحقيقة العلمية حين تكتشف تأخذ مكانها بين مجموعة الحقائق المكتشفة ،فتندمج معها وقد تعدل فيها أو تلغي بعضها ،والحقيقة العلمية ليست مستقلة من الحقائق الأخرى.
    3- والتنظيم ليست سمة للتفكير العلمي فقط،حيث يتسم التفكير الفلسفي ،والتفكير الديني ايضاً بهذه السمة ،كما أن التفكير الأسطوري ايضاً يتسم بالتنظيم. فالتفكير الفلسفي أو الأسطوري هو طريقة في تنظيم العالم وفق مبادئ معينة ،فالفيلسوف يبحث عن النظام دائماً لأنه يثق ان هناك نظاما ولا بد من الوصول إليه وتأمله،ورجل الدين يفسر العالم كله من خلال وجود نظام شامل دقيق يتحرك كل شيء بموجبه،وما على الإنسان إلا الثقة بوجود هذا النظام ،والأسطورة ايضاً تحاول تنظيم العالم من خلال مبادئ الأسطورة ،يأتي من خلال الجهد الإنساني والإرادة الإنسانية ،فالعقل العلمي هو الذي يضع النظام ويقيم العلاقات المنظمة بين الظواهر ،والوصول إلى النظام هو غاية العالم والعلم بينما يعتبر النظام هو الأساس الذي ينطلق منه الآخرون.






  3. #3
    المستوى الثامن
    الصورة الرمزية saleh matbak
    رقم العضوية : 57
    تاريخ التسجيل : 2010 Jan
    العمر: 39
    المشاركات : 1,643
    التقييم : 82
    Array
    معدل تقييم المستوى : 223
    Array

    رد: مناهج البحث العلمي (2)


    ثالثاً-البحث عن الأسباب :
    1- يهدف العلم إلى فهم الظواهر التي يدرسها، ولا يتم هذا الفهم من خلال الوصول إلى المعلومات والحقائق بل لا بد من تفسير هذه الظواهر وتحليلها عن طريق معرفة أسبابها وعوامل نشوءها وتطورها.
    ان معرفة أسباب ظاهرة ما هو الذي يمكن الإنسان من السيطرة عليها وضبطها والتأثير فيها وزيادتها أو إنقاصها وبالتالي التحكم فيها وإخضاعها للتجربة والتعديل والتطوير.

    2- والعلم يبحث عن الأسباب كغيره من النشاطات الإنسانية ،فالفلسفة تبحث عن علة الكون والتفكير الديني يبحث عن الأسباب ،ولكن ما يميز التفكير العلمي هو بحثه عن الأسباب المباشرة لا الأسباب البعيدة، فالتفكير العلمي لايهتم بهذه الأسباب البعيدة ،لأنه لا يستطيع إخضاعها للقياس ،والتجريب ،ففي حين يرتكز التفكير الفلسفي في البحث عن أصل الحياة وعلتها الحقيقية ،ويرتكز التفكير الديني إلى رد جميع الظواهر إلى سبب واحد فان التفكير العلمي يهتم بالأسباب والعلل المباشرة .
    3- ويؤدي البحث عن الأسباب غرضين أساسيين هما: إرضاء حب الإنسان للاستطلاع والمعرفة والفهم ،وزيادة قدرة الإنسان على السيطرة على الظواهر عن طريقة معرفة أسبابها والتحكم فيها.
    فللبحث عن الأسباب أهداف نظرية وأهداف عملية وهذه هي نفسها أهداف العلم ،فالتفكير العلمي يهدف إلى اكتشاف حقائق الكون وهذا هو الهدف النظري ثم إلى إيجاد الحلول لمشكلات الإنسان والطبيعة وهذا هو الهدف العلمي .

    4-ولكي يصل التفكير العلمي إلى معرفة الأسباب ،فهو يطرح دائماً أسئلة صغيرة ومحددة ،ولا يطرح أسئلة عامة كتلك التي يطرحها الفلاسفة ،ولذلك يحدد التفكير العلمي مشكلة معينة ويطرح حولها أسئلة محددة يحاول ان يجيب عليها .

    5-وقد اكتشف العلم في بحثه عن الأسباب المباشرة ان هناك ظواهر ،معقدة ومتعددة يصعب إرجاعها إلى سبب معين أو أسباب معينة ،فالظاهر الإنسانية والظواهر الاجتماعية ـوبعض الظواهر الاجتماعية ،وبعض الظواهر الطبيعية يصعب ردها إلى سبب معين وهل سبب حوادث السيارات يمكن في السرعة إذا كان ذلك صحيحاً فلماذا لاتحدث هذه الحوادث مع جميع السيارات المسرعة ؟ ولماذا تحدث بعض الحوادث دون وجود سرعة ،
    أو حتى في حالة البطء الشديد ؟..ان هناك مجموعة من الأسباب والتي يحسن تسميتها بالعوامل يمكن ان تؤثر على ظاهرة ما ولكن من الصعب إرجاع هذه الظاهرة إلى أي سبب من هذه الأسباب ،فالمطر لا ينتج عن التبخر نفسه ،ولا يتنج عن زيادة نسبة الرطوبة وحدها ،ولايتنج عن انخفاض درجة الحرارة وحدها،وكذلك الظواهر الإنسانية لا يمكن فهمها من خلال تفسيرها وإرجاعها إلى عامل واحد ،فالعوامل متعددة ومتشابكة ،ولا يؤثر أي عامل بشكل منفرد ومستقل ،ولذلك لا بد من توسيع فكرة السببية ،فالسببية فكرة صالحة لتفسير الظواهر البسيطة جداً ولكنها لا تصلح للظواهر المعقدة ،ولعل هذا ما جعل التفكير العلمي ينظر نظرة نظامية إلى الظاهرة أو الموقف ويفسرها من خلال تفاعل مجموعة من العوامل والعلاقات الشبكية في مدخلات هذه الظاهرة ،وسنوضح معنى النظام والنظرة النظامية في فصل قادم.






  4. #4
    المستوى الثامن
    الصورة الرمزية saleh matbak
    رقم العضوية : 57
    تاريخ التسجيل : 2010 Jan
    العمر: 39
    المشاركات : 1,643
    التقييم : 82
    Array
    معدل تقييم المستوى : 223
    Array

    رد: مناهج البحث العلمي (2)


    رابعاً- الشمولية واليقين:
    1- يتصف التفكير العلمي بالشمولية واليقين ،فالباحث العلمي لايدرس مشكلة محددة كهدف بل ينطلق من دراسة المشكلة المحددة أو الموقف الفردي للوصول إلى نتائج وتعميمات تشمل الظواهر المشتركة أو المواقف المشتركة مع موضوع دراسته ،وحين يتحدث الباحث عن قاعدة ارخميدس فلا يقصد جسماً معيناً بل يقصد كل جسم مغمور ،وحين يتحدث الباحث فلا يتحدث عن مادة معينة بل عن جميع المواد المماثلة.
    ان هدف العلم هو الو صول إلى تعميمات ونتائج تتسم بالشمول وتنطبق على أكثر من فرد وأكثر من ظاهرة وأكثر من موقف .

    2-وكما تسري الشمولية على الموضوع الذي يتناوله الباحث العلمي فإنها تنطبق ايضاً على كل عقل ،فالمعرفة العلمية كما ذكرنا سابقاً تفرض نفسها على جميع الناس ،وليس هناك من يتصدى أو يعارض حقيقة علمية ،فالحقيقة العلمية شاملة لأفراد عديدين اولظواهر عديدة ،وشاملة ايضاً لكل العقول التي تستطيع فهمها ،فهي قابلة للانتشار والانتقال من شخص إلى آخر ،أو هي كما يقول فؤاد زكريا "متسارع" أو ملك للجميع لا علاقة لها بصاحبها أو مكتشفها ،فهي حقيقة علمية تفرض نفسها على جميع الناس ولا مجال للاختلاف بين فرد وآخر في تقبل المعرفة العلمية .

    3-ويرتبط بالشمولية :شمولية الموضوع وشمولية من يتقبلون هذا الموضوع صفة أخرى من صفات الحقيقة وهي "اليقينية " أي استناد الحقيقة العلمية على مجموعة كافية من الأدلة الموضوعة المقنعة ،بحيث لا يبقى هناك شك في صدقها ،واليقين العلمي يختلف عن اليقين الذاتي حين يقتنع شخص ما بفكرة معينة لأنها تبدو له واضحة صادقة أو لأنه يحس بصدقها ويشعر دون وجود أدلة عليها ،ان هذا اليقين ليس علمياً لعدم استناده إلى أدلة محسوسة .
    4-واليقين العلمي ليس مطلقاً ثابتاً لايتغير ،فالكثير من الحقائق العلمية التي سادت فترة من الزمن بطلت صحتها نتيجة لجهود علمية جديدة ،فلم يعد الخطان المتوازيان هما اللذان لا يلتقيان مهما امتدا ،كما قال إقليدس ،بل اكتشف علماء خطوطاً لا تلتقي ايضاً دون ان تكون متوازية ،ووضعوا ما يسمى ب الفراغية أو اللااقليدية.
    فالعلم عدو الثبات ولا يعترف بالحقائق الثابتة بل يؤمن بان الحقائق متغيرة أو كما يقول الفلاسفة: ليس هناك حقيقة ثابتة ،فالحقيقة الثابتة الوحيدة هي أن كل الحقائق تتغير.






  5. #5
    المستوى الثامن
    الصورة الرمزية saleh matbak
    رقم العضوية : 57
    تاريخ التسجيل : 2010 Jan
    العمر: 39
    المشاركات : 1,643
    التقييم : 82
    Array
    معدل تقييم المستوى : 223
    Array

    رد: مناهج البحث العلمي (2)


    خامساً-الدقة والتجريد:
    1-يتسم التفكير العلمي بالدقة والتجريد .وهذا ما يميزه ايضاً عن أنماط التفكير الأخرى ،فالباحث العلمي يسعى إلى تحديد مشكلته بدقة وتحديد إجراءاته بدقه ، ولا يستخدم سوى كلام دقيق محدد ، فلا يستخدم الباحث كلمات لها صفات القطع والتأكيد والجزم ،فالحقيقة العلمية كما سبق القول: ليست مطلقة بل احتمالية ،ويحدد الباحث العلمي ايضاً نسبة هذا الاحتمال .

    2-ولكي ينجح الباحث العلمي في أن يكون دقيقا ويحدد مشكلاته وإجراءاته وفروضه بدقه فأنه يستخدم لغة خاصة هي اللغة الرياضية التي تقوم على أساس القياس المنظم الدقيق والتحدث بلغة الأرقام والرموز والعلاقات الرياضية المحددة.
    ان استخدام اللغة الرياضية يؤدي إلى فهم دقيق للظواهر لا يمكن الوصول إليه إلا من خلال القياس الكمي الرقمي الدقيق ،فالأحكام الكيفية لا تساعد على فهم الظواهر بل قد تعطي فهماً خاطئاً لها.
    ان استخدام كلمات مثل ذكي،غبي ،ذكي جداً ،لايعني شيئاً محدداً كأن نقول :تبلغ نسبة ذكاء الشخص 90 أو 100 أو 120 فالأرقام تسمح بالمقارنة ،فحين تقول :الجو حار ،فان ذلك يختلف عن قولنا :تبلغ درجة الحرارة 40 م أو 35 م ،فالفرق بين الجو الحار والجو البارد هو فرق في الدرجة لا فرق في النوع ،حيث يمكن تحويل الجو البارد إلى جو حار عن طريق زيادة درجات الحرارة في الغرفة .

    3-والتفكير العلمي حين يستخدم الأرقام والقياس الكمي أو حين يستخدم لغة رياضية فأنه يجرد الأشياء من مادتها ، فحين نقول 3+4=7 فإننا لانعني ثلاثة أشياء معينة بل كل ثلاثة أو أربعة مهما كان موضوع هذا العدد.
    فالباحث العلمي بتحدث بلغة مجردة ويضع خطوطاً مجردة ومدارات مجردة ،فحين يتحدث عن خطوط الطول لا يعني خطاً مادياً معيناً، وحين يتحدث عن المدارات فلا يتحدث عن خطوط مادية ايضاً.
    فالتجريد هو وسيلة الباحث العلمي للسيطرة على الواقع وفهم قوانينه وحركاته وتغيراته بشكل أفضل .






  6. #6
    المستوى الثامن
    الصورة الرمزية saleh matbak
    رقم العضوية : 57
    تاريخ التسجيل : 2010 Jan
    العمر: 39
    المشاركات : 1,643
    التقييم : 82
    Array
    معدل تقييم المستوى : 223
    Array

    رد: مناهج البحث العلمي (2)


    "عوائق التفكير العلمي "
    يشير تاريخ العلم والتقدم العلمي ان الباحثين واجهوا مصاعب متعددة ومقاومة عنيدة من قوى اجتماعية متعددة ،ويمكن اعتبار تاريخ العلم سلسلة من المعارك دفع الكثير من الباحثين والعلماء حياتهم ثمناً لأفكارهم وانجازاتهم العلمية بدءا من سقراط ومروراً بجاليلو وكوبرنيكس قبل أن تؤمن المجتمعات البشرية بقيمة التفكير العلمي والبحث العلمي ،وقبل أن تتراجع الكنيسة الأوروبية عن تصديها للعلم والبحث العلمي.

    وتشهد الحياة في المجتمعات الحديثة والمعاصرة قوة واضحة ونفوذاً واضحاً للعلم حيث دخلت الأساليب والمناهج العلمية كل شؤون الحياة ونشاطاتها، وأصبحت الطريقة العلمية الأسلوب الوحيد الذي تتبناه الشعوب لمواجهة مشكلاتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
    ولا يعني تزايد الإقبال على الأساليب العلمية أن الإنسانية اتجهت نحو التفكير العلمي في حل مشكلاتها بل ما زالت الكثير من المجتمعات لا تؤمن ببعض سمات التفكير العلمي أو تذكر لهذه السمات نتيجة لوجود عقبات وعوائق بعضها قديم وبعضها ما زال مستمراً ومؤثراً حتى عصرنا الحاضر ،فالنظرة الخرافية ما زالت تسود الكثير من المجتمعات، وحتى المجتمعات العلمية تعيش في ازدواجية التفكير العلمي والتفكير الأسطوري والخرافي .
    كما ان الباحث العلمي يتميز بقدرته على تقبل الحقائق التي تخالفه حتى لو جاءت من منافسيه أو معارضيه ،ولا يفسد الباحث علاقاته مع المعارضين بل يقيم علاقات ودية ومهنية معهم.
    ان من ابرز العوائق التي تواجه المجتمعات في سعيها نحو البحث العلمي واستخدام الأساليب العلمية تتمثل في ما يلي :






  7. #7
    المستوى الثامن
    الصورة الرمزية saleh matbak
    رقم العضوية : 57
    تاريخ التسجيل : 2010 Jan
    العمر: 39
    المشاركات : 1,643
    التقييم : 82
    Array
    معدل تقييم المستوى : 223
    Array

    رد: مناهج البحث العلمي (2)


    اولاً-انتشار التفكير الأسطوري والفكر الخرافي :
    بدأ تفكير الإنسان تفكيراً أسطورياً خرافياً حيث لجأ إلى الأسطورة والخرافة في تفسير ظواهر الحياة وأحداثها ،وقد كانت الأسطورة أسلوباً ناجحاً في تفسير الحياة والعالم في فترة كان التفكير الإنساني فيها محدداً ولكن سيادة هذا الفكر الأسطوري حتى الآن لن يكون إلا على حساب التصدي للعلم والتفكير العلمي .

    ويتركز التفكير الأسطوري إلى مايسمى "بالإحيائية " أو إلصاق الحياة بالظواهر غير الحية ،فكان الفكر الأسطوري يفسر البرق والرعد والمطر على أنها كائنات حية ،لها أرواح ،تحس وتنفعل وتغضب وتثور ،ترحم وتؤذي ،أما التفكير العلمي الأسطوري وهو تفسير الظواهر الحية عن طريق التعامل على أنها ظواهر طبيعية غير حية تخضع للدرس والتدريب.
    وعلى الرغم من انتهاء التفكير الإحيائي في أوروبا في القرن الثامن عشر ،الا ان ابرز مظاهر الفكر الإحيائي هو انتشار الأفكار الغائية في كثير من المجتمعات ،والمقصود بالغائية هو تصور وجود هدف للظواهر الطبيعية كالإنسان تماماً ،فكما يتحرك الإنسان نحو غاية معينة وهدف معين كذلك تتحرك الظاهرة الطبيعية نحو هدف معين ،فإذا قلنا :يقوم الإنسان بحرث الأرض وزراعتها ليأكل ،فأن أنصار الفكر الإحيائي يقولون ان السماء تمطر لكي ينمو الزرع ،وان الكوارث تحدث لكي تعاقب الإنسان الضال .وما زال هذا الفكر سائداً حتى أيامنا الحالية حتى في أكثر المجتمعات الأوروبية تقدماً حيث تعيش ازدواجية بين العلم والخرافة تتمثل في إقبال الناس على ممارسة التنجيم وتحضير الأرواح ومعرفة الأبراج وقراءة الحظوظ ،والاهتمام بالسحر ،ولكن هذا الازدواج لا يعني تعادل التفكير العلمي والخرافي في هذه المجتمعات ،فقد اثبت العلم والتفكير العلمي قدرة فائقة على إيجاد الحلول لكثير من مشكلات الإنسان ،
    والفكر الخرافي ما زال يعيش لكنه فكر هامشي لا يسهم في توجيه مسار الإنسان في الحياة الحاضرة.
    ويلاحظ في مجتمعاتنا العربية والمجتمعات النامية ان التفكير الإحيائي والخرافي ما زال قوياً ،ويقف موقفا معاديا للعلم والتفكير العلمي ،فالخرافات والتفسيرات الغائية للظواهر الطبيعية ،والاعتقاد بالقوى الخارقة لدى بعض الأشخاص ،وتحضير الأرواح ما زالت منتشرة وسيمر وقت طويل قبل ان يتخلص الإنسان من مجتمعنا من هذا التفكير.






  8. #8
    المستوى الثامن
    الصورة الرمزية saleh matbak
    رقم العضوية : 57
    تاريخ التسجيل : 2010 Jan
    العمر: 39
    المشاركات : 1,643
    التقييم : 82
    Array
    معدل تقييم المستوى : 223
    Array

    رد: مناهج البحث العلمي (2)


    ثانياً-الالتزام بالأفكار الذائعة:
    يخضع بعض الناس للأفكار الشائعة الانتشار كالأفكار القديمة والأفكار التي تؤمن بها الغالبية ،ويرون أن هذه الأفكار لاتنتشر ولا تبقى الا لأنها صحيحة ،وإلا لما تمسك بها الناس خلال فترات طويلة من الزمن.
    ويشير تطور الفكر البشري إلى أن الإنسان حمل الكثير من الأفكار والتقاليد القديمة والتي ما زالت حية حتى الآن ،فالأفكار التي ابتكرها أجدادنا وآباؤنا ،والحكمة التي ورثناها من الأجيال القديمة ما زال ينظر إليها نظرة احترام وتقديس ،وما زال كثيرون يرفضون مجرد مناقشتها بل يؤمنون بها بشكل تام لايقبل النقاش .
    ويزداد التمسك بهذه الأفكار القديمة كلما واجهت الإنسان ظروف ومصاعب وكلما عاشت في ظروف تمنعها عن التعبير الحر والتفكير العلمي .






  9. #9
    المستوى الثامن
    الصورة الرمزية saleh matbak
    رقم العضوية : 57
    تاريخ التسجيل : 2010 Jan
    العمر: 39
    المشاركات : 1,643
    التقييم : 82
    Array
    معدل تقييم المستوى : 223
    Array

    رد: مناهج البحث العلمي (2)


    ثالثاً-إنكار قدرة العقل:
    لقد واجه العقل البشري في مراحل نموه اتهامات متعددة ،حيث ينظر إليه كأداة محدودة في كشف الظواهر ،أو أداة عاجزة عن الوصول إلى الحقيقة ،وبالتالي لا يصلح العقل لقيادة الإنسان في الوصول إلى الحقيقة ،ولذلك كان الناس يبحثون عن أداة أخرى غير العقل ،وعن وسيلة غير المعرفة العلمية .
    وكانت هذه الاتهامات تستند إلى أساس ضعف العقل وعجزة عن فهم الكثير من الظواهر المرتبطة بأسرار الكون ،ولكن هذه الاتهامات سرعان ما تتبدد حين نرى أن العقل الإنساني يتطور باستمرار وان المعرفة العلمية تتفجر بشكل هائل وان من يغفل عن متابعة المعارف العلمية فترة قصيرة من الزمن سوف يشعر بتخلف شديد ،ويكفي أن نقارن بين المعارف العلمية التي كانت منتشرة في عصر أفلاطون والمعارف العلمية التي يدركها الأطفال حالياً لنجد أن أطفال القرن العشرين يعرفون حقائق ومعارف علمية تفوق ما علافه العلماء الذين عاشوا قبل عشرات السنين ،فكيف بالعلماء الذين عاشوا قبل آلاف السنين






  10. #10
    المستوى الثامن
    الصورة الرمزية saleh matbak
    رقم العضوية : 57
    تاريخ التسجيل : 2010 Jan
    العمر: 39
    المشاركات : 1,643
    التقييم : 82
    Array
    معدل تقييم المستوى : 223
    Array

    رد: مناهج البحث العلمي (2)


    البحث
    اولاً-مفهوم المشكلة :

    كثيرا ما تتردد أمامنا كلمة "مشكلة "فهل تعني وجود صعوبة ما ؟ خطأ ما؟ إننا حين نكون أمام موقف غامض فإننا نقول هذه مشكلة ،وحين نكون أمام سؤال صعب فإننا نواجه مشكلة ،وحين نشك في حقيقة شيء فإننا أمام مشكلة ،وحين نحتاج شيئاً ليس أمامنا فإننا في موقف مشكلة ،فما المقصود بالمشكلة ؟
    إن الإنسان يعيش في بيئة ،ويتفاعل معها باستمرار ،ويتولد نتيجة هذا التفاعل عدد من الحاجات نستطيع إشباع بعضها بسهولة ونواجه صعوبة في إشباع بعضها ،فإذا كان الإنسان جائعاً وكان أمامه طعام فليس هناك مشكلة ،أما إذا كان جائعا ولم يجد طعاماً فانه أمام مشكلة ،فكيف يجد الطعام ؟ وكيف يعد الطعام ؟وما نوع الطعام؟ وهل يمتلك تكاليف الحصول على الطعام؟
    فالمشكلة إذن هي حاجة لم تشبع أو وجود عقبة أمام إشباع حاجاتنا
    لنأخذ مثالاً آخر على مدرس يشعر بعدم اهتمام طلابه ولا يعرف سبباً لذلك ،فهو يواجه مشكلة ! لماذا لا يهتم طلابي بدروسهم ؟ هل هذا يرجع إلى أسلوبي ؟إلى المادة الدراسية ؟
    قد تكون المشكلة موقفاً غامضاً ،وقد تكون نقصاً في المعلومات أو الخبرة ،وقد تكون سؤالاً محيراً أو حاجة لم تشبع ،وقد تكون رغبة في الحصول إلى حل للغموض أو إشباع للنقص أو إجابة للسؤال ،ومهما كان مفهوم المشكلة فهي لا تتعدى الموقف التالي :
    وجود الباحث أمام تساؤلات أو غموض مع وجود رغبة لديه في الوصول إلى الحقيقة.






موضوع مغلق
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

صندوق الرد السريع صندوق الرد السريع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
أعلى الصفحة