موضوع مغلق
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 11

الموضوع: المنهج العلمي في البحث

  1. #1
    المستوى الثامن
    الصورة الرمزية saleh matbak
    رقم العضوية : 57
    تاريخ التسجيل : 2010 Jan
    العمر: 39
    المشاركات : 1,643
    التقييم : 82
    Array
    معدل تقييم المستوى : 223
    Array

    1 المنهج العلمي في البحث



    المنهج العلمي في البحث
    اولاً: الطرق القديمة في الوصول إلى المعرفة :
    حاول الإنسان منذ بدء حياته على الأرض البحث عن تفسيرات للظواهر التي يعيش فبها ،وكانت خبرته محدودة وتفكيره محدود ومع ذلك كان عليه إن يفسر الظواهر الغريبة حوله أو يجد إجابات للأسئلة التي تواجهه ، أو يجد حلولاً للمشكلات الموجودة أمامه ، انه يريد إن يتكيف مع البيئة حوله ولا يستطيع التكيف إلا إذا فهم هذه البيئة واطمأن إليها بحيث لم تعد مصدراً لخوفه وعدم شعوره بالأمن ، فأتخذ الإنسان أساليب متعددة في محاولاته لفهم البيئة أهمها:
    1- المحاولة والخطأ:
    كان الإنسان ينسب الحوادث التي يعيش فيها إلى الصدفة دون ان يتمكن من البحث عن علل وأساليب ، فكان يقبل الأشياء لأنها تحدث دون أسباب ، وكانت وسيلته إلى التكيف معها هي المحاولة والخطأ عله يصل إلى حل يزيل به الغموض أو يفسر بواسطته الحوادث.
    2- اللجوء إلى السلطة:
    كان الإنسان البدائي يلجأ إلى رئيس القبيلة ليجد له الحلول ويفسر له الظواهر الغريبة كالمرض اوالبرق والمطر استناداً إلى العادات والتقاليد ، وكان الإنسان البدائي يقبل ما يصل إليه من تفسيرات دون مناقشة على اعتبار إن صاحب السلطة لا يخطئون ، وان الأفكار الذائعة هي أفكار صحيحة والا لما امن بها الناس . بذلك تكون للأفكار القديمة المنتشرة والتقاليد قيمه كبيرة يقبلها الناس دون مناقشة لأن لها سلطة قوية .
    3- التفكير القياسي:
    يقوم هذا التفكير على الانتقال من المات إلى النتائج، فإذا قبل الشخص صحة المات
    فإذا قبل النتائج ، فالقياس هو استدلال يشتمل على مات ونتائج : مثال:
    احمد إنسان (مة صغرى)
    كل إنسان مفكر (مة كبرى)
    إذن احمد مفكر(نتيجة)
    إننا إذا افترضنا إن المة الكبرى صحيحة ، والمة الصغرى صحيحة ، فإننا نستنتج ان احمد مفكر وبذلك تكون هذه النتيجة صحيحة.
    وقد سار الفكر البشري فترة طويلة وفق هذا التفكير القياسي وبقي مستمراً حتى بداية القرن السابع عشر حيث أعلن (فرنسيس بيكون) 1561-1626 منهج الاستقراء .
    يؤخذ على المنهج القياسي انه يعرض الإنسان للخطأ ، فقد تكون إحدى المتين غير صحيحة وبذلك تكون النتيجة غير صحيحة ، كما يؤخذ عليه انه جمد المعرفة الإنسانية طوال قرون عدة لم تتمكن خلالها من اكتشاف نتائج جديدة لأن القياس لا يعطي معرفة كانت موجودة مسبقاً ، فلا يعطي هذا المنهج فرصة لاكتشاف معارف ومعلومات جديدة.

    4-التفكير الاستقرائي :
    يقوم هذا المنهج – بعكس القياس أو الاستنتاج –بالانتقال من الشواهد الجزئية إلى الحكم الكلي، فإذا أراد الباحث إن يتوصل إلى معرفة ذكاء طلاب صف يبلغ عدده عشرة طلاب فانه يمارس منهجه على النحو التالي:
    يقيس ذكاء الطالب الأول فالثاني فالثالث حتى العاشر ،بعد إن ينهي عملية القياس فانه يصدر حكمه على ذكاء الصف فيقول : صف ذكي أو صف غير ذكي .
    إن هذا المنهج لاشك يؤدي إلى معرفة دقيقة ، لكن استخدام هذا النهج ليس عملياً حيث لا يستطيع الباحث إن يفحص كل الجزيئات ليصل إلى النتيجة ،فهل نحن بحاجة إلى إن نسخن كل الحديد في العالم لنصل إلى النتيجة التالية : كل الحديد يتمدد ؟
    ومن هنا يمكن اعتبار الاستقراء التام طريقاً غير عملي للبحث ، فمن غير الممكن أن يقوم الباحث بجمع كل الحقائق المتعلقة بالموقف قبل إصدار الحكم.
    5- الاستقراء الناقص :
    يصل الباحث إلى النتيجة الكلية في الاستقراء التام بعد إن يفحص كل الجزيئات ولما كان ذلك ليس عملياً أو يصعب تحقيقه فلا بد من البحث عن منهج معقول وممكن ، فكان منهج الاستقراء الناقص حيث يكتفي الباحث بفحص عينه من الجزيئات لا كل الجزيئات لينتقل بعدها إلى حكم الكل.
    فإذا رأى الباحث إن قطعة من الحديد تمددت بالحرارة.
    ثم لاحظ قطعة ثانية وثالثة تمددتا بالحرارة .

    فانه ينتقل إلى الحكم أو التعميم التالي : كل الحديد يتمدد بالحرارة! انه لم يفحص كل الحديد بل فحص عينه محدودة فقط، لذلك لا يعطينا هذا المنهج معرفة صحيحة إلا إذا كانت العينة التي فحصها الباحث ممثلة للحديد كله، وإذا كان الحديد كله متجانساً ، أما إذا كانت العينة غير ممثلة ،وكانت المادة غير متجانسة ، فان التعميم هنا يكون خاطئاً وغير صحيح وبذلك يمكن القول : إن المعرفة التي نتوصل إليها عن طريق الاستقراء الناقص هي معرفة تحتمل الصدق والخطأ أو هي مجرد استنتاجات.






  2. #2
    المستوى الثامن
    الصورة الرمزية saleh matbak
    رقم العضوية : 57
    تاريخ التسجيل : 2010 Jan
    العمر: 39
    المشاركات : 1,643
    التقييم : 82
    Array
    معدل تقييم المستوى : 223
    Array

    رد: المنهج العلمي في البحث


    ثانياً : مراحل الفكر الإنساني:
    1- يرى اوغست كونت عالم الاجتماع أو مؤسس علم الاجتماع الحديث أن الفكر الإنساني مر في تطوره بالمراحل الثلاثة التالية :
    المرحلة الأولى : وهي المرحلة الحسية وهي المرحلة التي كان الإنسان فيها يعتمد على حواسه، ما يراه ويسمعه دون محاولة معرفة العلاقات القائمة بين الظواهر ، إنها مرحلة للوصف فقط وليست مرحلة الفهم.
    المرحلة الثانية : هي مرحلة المعرفة الفلسفية التاملية أو مرحلة البحث عن الأسباب والعلل الميتافيزيائية البعيدة عن الواقع ، فكر الإنسان في الموت والحياة والخلود واصل الكائنات .
    المرحلة الثالثة: فهي المرحلة العلمية التجريبية أو مرحلة نضج التفكير البشري وتفسير الظواهر تفسيراً علمياً وإدراك ما بينهما من روابط.

    2- وهناك من الباحثين من يرى بان الفكر البشري مز في مراحل ثلاثة أخرى: هي المرحلة الخيالية والمرحلة الدينية والمرحلة العلمية ،تميزت المرحلة الخيالية بمحاولة تفسير الظواهر بإرجاعها إلى الأرواح ،فكان الإنسان ينسب إلى ظواهر طبيعية ارواحاً ويعتبرها محركة لهذه الظواهر ، وتميزت المرحلة الدينية أو الميتافيزيائية بمحاولة تفسير الظواهر بإرجاعها إلى علل غيبية ،وبقى هذا الأسلوب مسيطراً في العصور الوسطى حتى بدأت أفكار فرنسيس بيكون في الظهور فبدأت المرحلة الثالثة وهي التفسيرات العلمية للظواهر.






  3. #3
    المستوى الثامن
    الصورة الرمزية saleh matbak
    رقم العضوية : 57
    تاريخ التسجيل : 2010 Jan
    العمر: 39
    المشاركات : 1,643
    التقييم : 82
    Array
    معدل تقييم المستوى : 223
    Array

    رد: المنهج العلمي في البحث


    ثالثاً- الطريقة العلمية في البحث:
    كان ظهور الطريقة العلمية نتيجة للجهود التي بذلها المهتمون خلال عصور طويلة ، لكن أول ملامح هذه الطريقة ظهرت على يد فرنسيس بيكون في نهاية القرن السادس عشر وبداية القرن السابع عشر حين اقترح بناء النتائج على أساس مجموعة كبيرة من الوقائع والملاحظات التي يمكن جمعها ، ثم تطور هذا المنهج نتيجة لجهود وأفكار نيوتن وجاليلو فظهر المنهج العلمي أو الطريقة العلمية التي تجمع بين الأسلوب الاستقرائي والأسلوب الاستنتاجي القياسي ، أو جمع بين الفكر الذي يمثله الأسلوب القياسي وبين أسلوب الملاحظة التي يمثله الأسلوب الاستقرائي .
    فالأسلوب العلمي أو الطريقة العلمية هي طريقة تجمع بين الفكر والملاحظة بين القياس والاستقراء ،ويمكن فهم هذه الطريقة بأنها أسلوب في ملاحظة الحقائق باستخدام أساليب القياس والتحليل ، أو أسلوب يستخدم مجموعة من الخطوات المنظمة حددها جون ديوي في كتابه "كيف تفكر ؟" سنة 1910وقد عرض فان دالين هذه الخطوات بما يلي :
    1- الشعور بالمشكلة .
    2- تحديد المشكلة .
    3- وضع فروض أو حلول مؤقتة للمشكلة .
    4- استنباط نتائج الحلول المقترحة .
    5- اختبار الفروض.
    كما يحدد باحثون آخرون هذه الخطوات بما يلي :
    تحديد المشكلة ،وجمع المعلومات والبيانات المتعلقة بها ،وفرض الفروض ثم اختبار صحة هذه الفروض ، والوصول إلى نتائج وحلول المشكلة .
    ومهما كان ترتيب هذه الخطوات فليس من الضروري التقيد بها في كل الأحوال ، ذلك لأن العقل البشري لا يتقيد بأطر وخطوات محددة بل قد ينتقل من خطوة إلى أخرى ثم يعود للخطوة الأولى مرة ثانية وهكذا.
    ويضع دالين المثال التالي على تطبيق الطريقة العلمية:
    اكتشف رجل بعد عودته من إجازة إن حديقته قد تعرضت للتلف ( الشعور بالمشكلة )
    اخذ يفكر فوجد باب الحديقة مكسوراً والزهور مقطوعة ( تحديد المشكلة )
    اعتقد أن أطفال الحي دخلوا وخربوا الحديقة (وضع الفروض)
    لكنه لم يشاهد الأطفال ومع ذلك الاحتمال وارد ، ثم قال : الا يمكن إن تكون الحديقة قد تعرضت للعاصفة ( وضع فرض آخر)
    اخذ يسأل عن الأطفال فاكتشف أنهم يعملون في نادٍ صيفي خارج المدينة منذ أسبوع ، فألغى هذا الفرض ، ثم نظر فوجد إن حدائق جيرانه قد خربت ايضاً ، وبينما هو مستغرق في قراءة الجريدة عرف إن عاصفة قد هبت منذ يومين ، ثم سأل جيرانه فحدثوه عن عاصفة قوية ، هنا تأكد الرجل من صحة الفرض الثاني ، فوصل إلى النتيجة وهي أن العاصفة دمرت الحديقة .
    يتضح مما سبق أن أكثر خطوات الطريقة العلمية أهمية هي تحديد المشكلة لأن مشكلة البحث إذا كانت محددة فإنها ستوجه الباحث بدقة نحو الحل ، أما إذا كانت غامضة فان الباحث سيصرف وقتاً طويلاً على جمع المعلومات والحقائق التي سيشعر بعد جمعها انها ليست ضرورية له، ولذلك يراعي الباحث عند اختياره للمشكلة ما يلي:
    1- تنبع المشكلة من شعور الباحث بوجود صعوبة ما أو موقف ما يدفعه إلى الحيرة والقلق وعدم الارتياح.
    2- يولد هذا الشعور لدى الباحث احساساً بوجود خطأ أو غموض ما وأن هذا الغموض يحتاج إلى مزيد من التفسير ، فإذا تولد لدى الباحث شوق لمعرفة المزيد من التوضيح والتفسير فان شروط تحديد المشكلة تكون قد توفرت.
    3-إن الشعور الغامض بالمشكلة يحدد مجال المشكلة دون إن يحدد المشكلة نفسها ،ولذلك يقوم الباحث بالتفتيش عن تفسيرات ومعلومات متصلة بالمشكلة ويدرسها من جوانب متعددة ، ليكون قادراً على تحديدها ، فالباحث يستطيع الآن تحديد مشكلته وحصرها في نطاق معين.
    4-يقوم الباحث بعرض مشكلته بدقه وصياغتها بشكل محدد غالباً ما يتخذ شكل سؤال أو أكثر ،وسيتضح هذا الأمر في الفصل الخاص بخطة البحث.






  4. #4
    المستوى الثامن
    الصورة الرمزية saleh matbak
    رقم العضوية : 57
    تاريخ التسجيل : 2010 Jan
    العمر: 39
    المشاركات : 1,643
    التقييم : 82
    Array
    معدل تقييم المستوى : 223
    Array

    رد: المنهج العلمي في البحث


    رابعاً-الاتجاهات العلمية :
    إن من ابرز السمات المميزة للباحث هو تمسكه بالاتجاهات العلمية حيث لا يستطيع الباحث استخدام الطريقة العلمية إلا إذا كانت اتجاهاته العلمية قوية ،فالبحث ليس مجموعة من المهارات فحسب، بل لا قيمة لهذه المهارات إلا إذا استندت إلى قاعدة من الاتجاهات العلمية القوية .
    ويمكن تحديد هذه الاتجاهات بما يلي:
    1-الثقة بالعلم والبحث العلمي:
    يثق الباحث بأهمية العلم في إيجاد الحلول للمشكلات التي تواجه الإنسان ،وان طريقة مواجهة هذه المشكلات تعتمد على استخدام البحث العلمي ، فالبحث العلمي يساعدنا في اكتشاف المشكلات وتنظيم الاولويات وإيجاد الحلول المناسبة لها.
    كما يثق الباحث بأن العلم هو وسيلة الإنسان للوصول إلى الحقائق في المجال النظري وتحسين أساليب الحياة في المجال العلمي .
    2-الإيمان بقيمة التعلم المستمر :
    يعتقد الباحث أن مشكلات الحياة المتنوعة ،وان الحياة بطبيعتها معقدة ومتغيرة باستمرار،فالظواهر الطبيعية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها في تغير دائم مستمر ،وذلك لابد من الدارسة والمتابعة المستمرة حتى تكون التفسيرات التي يها الباحث متمشية مع هذا التطور والتغير في الحياة ،فالباحث إذن لا يصل إلى درجة من الاكتفاء العلمي ، وعلى العكس تماماً إذا شعر الباحث بأنه عرف كل شيء واكتفى بذلك ، سوف يشعر بتخلف شديد في معلوماته ومهاراته بعد مرور فترة قصيرة من الزمن ، ولذلك يبقى الباحث أو العالم مدفوعاً للتعلم باستمرار.
    3-الانفتاح العقلي :
    لا يعيش البحث العلمي مع التزمت والجمود والتحيز والتعصب ،وليس هناك بحث إلا إذا توفرت الاتجاهات العلمية المتمثلة بعدم التعصب والاعتماد على المعتقدات والأفكار المسبقة ، فالباحث أو العالم يحرر ذهنه تماماً من جميع أفكاره المسبقة ويعطي لنفسه الحرية التامة في البحث والدراسة واكتشاف الحقائق حتى لو كانت مخالفه لمعتقداته .
    كما ان الباحث العلمي مستعد دائماً لتغيير منطلقاته وحتى حقائقه إذا ما وجد وقائع أو شواهد تخالفها ، لأن حبه للحقيقة يدفعه إلى عدم التزمت عند حقائق معينة معرضة للتغيير المستمر.
    4-البعد عند الجدل:
    الباحث العلمي لا يجادل الآخرين ، لأن الجدال تعصب وتحيز مسبق لف ما، فالمجادل يثق في رأيه كثيراً ويحاول فرضه على الآخرين ودفعهم للتسليم بما يعتقد بينما يميل الباحث العلمي إلى الاعتماد على البرهان والملاحظة والقياس ، فإذا كان الجدل موجهاً للتغلب على الخصم فان الباحث لا خصم له ،انه في حوار دائم مع الطبيعة وظواهرها ومشكلاتها ،وهو في ذلك لا يفرض موقفاً مسبقاً أو يدعي انه يمتلك الحلول ، بل يقرر دائماً انه يبحث عن هذه الحلول دون التوجه إلى حل مسبق معين يؤمن به.
    5-تقبل الحقائق:
    يتميز الباحث العلمي بأنه يبحث عن الحقائق ومن الطبيعي إن يتقبل هذه الحقائق بعد أن يكتشفها ، كما انه مستعد لتقبل الحقائق التي يكتشفها الآخرون ، ولا يتحيز لحقيقة معينة لأنه لا يحتاج إلى هذا التحيز ، فلا يجامل على حساب الحقيقة ، ولا يقف موقفاً معادياً منها إذا كانت هذه الحقيقة مخالفة لرأيه.
    كما ان الباحث العملي يتميز بقدرته على تقبل الحقائق التي تخالفه حتى لو جاءت من منافسيه أو معارضيه ، ولا يفسد الباحث علاقاته مع المعارضين ،بل يقيم علاقات ودية ومهنية معهم.



    6-الأمانة والدقة :
    الباحث العلمي أمين ، يلاحظ الظواهر بدقة ويصفها بدقة لا يختار منها ما يوافق غرضاً في نفسه ويهمل منها ما يريد ، بل يلاحظ ويقيس ويسجل ، ويعلن نتائجه كما قاسها وسجلها لا كما يرغب فيها إن تكون ، فالحقيقة شيء وما يرغب فيه شيء آخر.
    والباحث أمين ايضاً في اعتماده على الحقائق التي اكتشفها الآخرون يأخذ منها ،ويشير إليها دون إن ينسبها إلى نفسه.
    7-التأني والابتعاد عن التسرع والادعاء:
    لا يتسرع الباحث في إصدار أحكامه، ولا يدعي معرفة لم يتوصل إليها بالبحث أو لا يمتلك برهاناً واضحاً عليها ، لا يصدر احكاماً إلا إذا امتلك البرهان والدليل الكافي على ذلك، كما لا يدعي انه يعرف الإجابات عن كل الأسئلة ،بل يمتنع مالم يكن قادراً على إقامة الدليل على ما يقول ، كما لا يكتفي بمعرفة جزئية أو دليل فردي ، بل يبحث عن أدلة كافية تجعله أكثر وثوقا ً في إصدار الأحكام ، فالاعتماد على دليل واحد لا يقنع الباحث ،ولذلك يبحث دائماً عن أدلة كافية كما يدرس الأدلة غير المؤيدة قبل أن يصدر قراراته وأحكامه.
    8-الاعتقاد بقانون العلية :
    يعتقد الباحث العلمي بأن لكل نتيجة سبب ولكل ظاهرة مجموعة من العوامل والأسباب أدت إلى أحداثها ، فإذا أردنا دراسة هذه الظواهر وفهمها فلا بد من الرجوع إلى عواملها وأسبابها ،وبذلك يبتعد الباحث العلمي عن التفسيرات المتيافيزيائية الغيبية ،ويربط الظواهر بأسبابها المباشرة ، كما لا يؤمن بالصدفة ولا يعتمد عليها في تفسير الظواهر.






  5. #5
    المستوى الثامن
    الصورة الرمزية saleh matbak
    رقم العضوية : 57
    تاريخ التسجيل : 2010 Jan
    العمر: 39
    المشاركات : 1,643
    التقييم : 82
    Array
    معدل تقييم المستوى : 223
    Array

    رد: المنهج العلمي في البحث


    خامساً- السلوك العلمي والسلوك العادي:
    يختلف سلوك الباحث عن سلوك الإنسان العادي ،كما تختلف اتجاهاته الفكرية والعلمية عن اتجاهات الإنسان العادي ،فالإنسان العادي يعتمد دائما على خبرته وبداهته محكما بذالك نفسه بما تنطوي عليها من ميول وتحيزات أو رغبات ،ويفسر الأمور والحوادث
    وتفسيرات ذاتية ،ويرى إيجابياتها وسلبياتها خطأ .فليس لديه معايير موضوعية للصواب والخطأ أو مرتكزات موضوعية يستند إليها .
    وفي المقابل نجد الباحث العلمي لا يقيس الأمور استناداً إلى وجهة نظره بل يعتمد مجموعة من الفروض والنظريات ويخضعها للتجريب ويفحصها بدقة حتى يؤكدها أو ينفيها ، وهو بذلك يعطي نفسه حرية البحث عن الحقيقة واعتمادها بعد ثبوتها دون ان يعطي نفسه صفة الحكم على صحة الأشياء أو خطئها.
    ويمكن حصر الفروق بين السلوك العلمي وبين السلوك العادي بما يلي:
    1-يميل الإنسان العادي إلى التمسك بآراء ليس لها سند علمي ويقبل قواعد ومفاهيم وتفسيرات دون تدقيق وفحص ودون إخضاعها للتجريب ، بينما لا يسمح الباحث العلمي لنفسه بأن يتسامح في قبول أفكار ونظريات دون فحصها وإخضاعها للتجريب لإثبات صحتها أو لنفيها مستخدماً في ذلك الطريقة العلمية للبحث.

    2- حين يميل الإنسان العادي لإثبات ف ما أو صحة تفسير ما فانه يبحث دائماً عن الشواهد التي تؤيد ما يذهب إليه ، وينتقي الدلائل التي يرغب بها ،ويهمل الشواهد التي تعارض أفكاره وتفسيراته ، وبذلك يحصر نفسه داخل إطار محدود ، وغالباً ما تكون أحكام الإنسان العادي مستندة إلى أساس ضعيف تنقصه الوقائع الملموسة بسهولة ، أما الباحث العلمي فيرفض التمسك بالنزعة الانتقائية ويبحث دائماً عن الأدلة والبراهين ويقبلها جميعها ويخضعها للفحص فيأخذ منها ما تثبت صحته تجريبياً، ويرفض ما يثبت انه خاطىء ، فلا يبحث عن أدلة مؤيدة أو يهمل أدلة معارضة ويختار ما يريد منها، بل يخضع للأدلة والبراهين التي يثبتها حتى لو كانت مخالفة لأرائه أو لا يرغب بها .

    3-مل الإنسان العادي افكاراً مسبقة ، ويحاول إثباتها بأية وسيلة حتى لو وجد دلائل قوية على عكسها ،وبذلك يحصر نفسه في إطار الأفكار المسبقة ولا يعطي نفسه الحرية في البحث عن الحقيقة ، كما يفعل الباحث العلمي الذي يتجرد من الأفكار المسبقة ويبحث بأمانه النتائج التي يتوصل إليها.

    4-ينظر الإنسان العادي إلى الحوادث المتلازمة على أنها ترتبط ارتباط السبب بالنتيجة حتى لوكان هذا التلازم نتيجة للصدفة ، أما الباحث العلمي فيحرص على التدقيق في هذا التلازم بطرق علمية منهجية ، فلا يحكم على مجرد التلازم، ولا يخلط بين الأسباب ونتائجها.

    5-يستخدم الباحث العلمي أسلوب تثبيت العوامل أو ضبط المتغيرات فإذا أراد إن يبحث اثر الذكاء على التفوق الدراسي فانه يثبت أو يضبط كل العوامل الأخرى المؤثرة على التفوق الدراسي مثل المعلم والمنهج والمستوى الاجتماعي والاقتصادي للطلاب ويعزلها حتى يتمكن من دراسة العلاقة بين الذكاء والتفوق ، أما الإنسان العادي فلا يستخدم هذا الأسلوب وغالباً ما ينسب النتائج إلى عوامل وأسباب غير مرتبطة بها.
    6- يستخدم الباحث النظريات ولفروض في تفسيره للحوادث ثم يخضعها للفحص والتجريب أما الإنسان العادي فيكتفي باستخدام انطباعاته الذاتية عن الأشياء والحوادث.






  6. #6
    المستوى الثامن
    الصورة الرمزية saleh matbak
    رقم العضوية : 57
    تاريخ التسجيل : 2010 Jan
    العمر: 39
    المشاركات : 1,643
    التقييم : 82
    Array
    معدل تقييم المستوى : 223
    Array

    رد: المنهج العلمي في البحث


    سادساً- تعريف البحث العلمي:
    تتعدد تعريفات البحث العلمي على تعريف محدد ولعل ذلك يرجع إلى تعدد اساليب البحث وعدم التحديد في مفهوم العلم ،ويمكن عرض بعض التعريفات في ما يلي:
    1- يعرف فان دالين البحث العلمي بأنه محاولة دقيقة ومنظمة وناقدة للتوصل إلى حلول لمختلف المشكلات التي توجهها الإنسانية ،وتثير قلق وحيرة الإنسان.
    2- ويعرف ويتنيWhitny)) بأنه استقصاء يهدف إلى اكتشاف حقائق وقواعد عامة يمكن التأكد من صحتها.
    3- ويعرف بولنسكي Polansky)) بأنه استقصاء منظم يهدف إلى اكتشاف معارف والتأكد من صحتها عن طريق الاختبار العلمي.
    4- ويعرفه فاخر بأنه البحث النظامي والمضبوط والتجريبي عن العلاقات المتبادلة بين الحوادث المختلفة.
    5- ويعرفه بعض الباحثين بأنه جهد علمي يهدف إلى اكتشاف الحقائق الجديدة ، والتأكد من صحتها ،وتحليل العلاقات بين الحقائق المختلفة .

    وعلى الرغم من تعدد هذه التعريفات فإنها تشترك جميعها في النقاط التالية :
    1- البحث العلمي محاولة منظمة أي أنها تتبع اسلوباً أو منهجاً معيناً ولا تعتمد على الطرق غير العلمية مثل الخبرة والسلطة وغيرها .
    2- البحث العلمي بهدف إلى زيادة الحقائق التي يعرفها الإنسان وتوسيع دائرة معارفه،وبذا يكون أكثر قدرة على التكيف مع بيئته والسيطرة عليها.
    3- البحث العلمي يختبر المعارف والعلاقات التي يتوصل إليها ولا يعلنها الا بعد فحصها وتثبيتها والتأكد منها تجريبياً.
    4- البحث العلمي يشمل جميع ميادين الحياة وجميع مشكلاتها ويستخدم في المجالات المهنية والمعرفية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية على حد سواء .وبذا يمكن التوصل إلى التعريف التالي للبحث العلمي :
    البحث العلمي هو مجموعة الجهود المنظمة التي يقوم بها الإنسان مستخدماً الأسلوب العلمي وقواعد الطريقة العلمية – في سعيه لزيادة سيطرته على بيئته واكتشاف ظواهرها وتحديد العلاقات بين هذه الظواهر.
    ومن هذا التعريف يمكن استنتاج ان البحث العلمي مرتبط بأسلوب البحث وبالطريقة العلمية للبحث ،وان اتجاهات الباحث هي اتجاهات علمية .كما أن هدف البحث هو زيادة سيطرة الإنسان على بيئته عن طريق زيادة معارفه وتحسين قدرته على اكتشاف الحلول للمشكلات التي نوجهه.






  7. #7
    المستوى الثامن
    الصورة الرمزية saleh matbak
    رقم العضوية : 57
    تاريخ التسجيل : 2010 Jan
    العمر: 39
    المشاركات : 1,643
    التقييم : 82
    Array
    معدل تقييم المستوى : 223
    Array

    رد: المنهج العلمي في البحث


    سابعاً- ميادين البحث العلمي :
    تتسع ميادين البحث العلمي لتشمل مشكلات الحياة جميعها وفي مختلف ميادينها ،فالبحث العلمي لا يقتصر على دراسة الظواهر الطبيعية فقط بل يشمل دراسة الظواهر الاجتماعية والسيكولوجية أو الظواهر الإنسانية المتعلقة بمختلف مجالات الحياة الاجتماعية والنفسية والتربوية والاقتصادية ، فهذه الظواهر هي ميدان للبحث العلمي كالظواهر الطبيعية تماماً،وذلك على الرغم من وجود من يعتقدون بأن العلم مرتبط بالعلوم الطبيعية ،المادية : الفيزيائية والبيولوجية والكيماوية والفلكية ،أما العلوم الإنسانية فلا يمكن استخدام المنهج العلمي في دراستها .
    إن مثل هذه الأفكار كانت شائعة في القرن السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر حيث انفصلت العلوم الطبيعية عن الفلسفة نتيجة استخدامها المنهج العلمي ، بينما بقيت العلوم الإنسانية مرتبطة بالفلسفة حتى نهاية القرن التاسع عشر ،ومع ذلك يوضح تاريخ العلم ان التحول الحاسم قد ظهر حين أعلن وليم فونت سنة 1879 عن إنشاء أول مختبر علمي لدراسة الظواهر السيكولوجية ،وبذلك دخل علم النفس إلى المختبر ودخلت الظاهرة النفسية إلى المختبر ،وبعد ذلك انتشر التجريب كأسلوب بحث دراسة مختلف الظواهر الإنسانية ،ومن هنا يمكن ان تفسر تخلف ظهور العلوم الإنسانية مثل علم النفس والاجتماع والجمال والاقتصاد والتربية نتيجة لإقبالها المتأخر على استخدام المنهج العلمي الذي كان شائعاً فقط في العلوم الطبيعية .
    ولكن هل يمكن الاستمرار في تطبيق المنهج العلمي على العلوم الإنسانية ؟
    الجواب: طبعاً بالإيجاب مع الاعتراف بصعوبة البحث العلمي في مجال الظاهرة الإنسانية التي تختلف عن الظاهرة الطبيعية وذلك في المجالات التالية:
    1- الظواهر الطبيعية ثابتة نسبياً مما يمكن الباحث من تحديدها وحصرها وإخضاعها للدراسة ،بينما نرى ان الظواهر الاجتماعية أكثر عرضة للتغير السريع من الظواهر الطبيعية ، فالعادات والتقاليد والاتجاهات والقيم كلها ظواهر متغيرة تختلف من مكان إلى مكان ومن زمان إلى زمان.
    2- إن الظاهرة الطبيعية ظاهرة بسيطة يمكن ملاحظتها وقياسها مادياً باستخدام الأجهزة،كما أن علاقات الطبيعة بغيرها علاقات بسيطة ومحددة ويمكن حصرها وتثبيت العوامل المؤثرة عليها فظاهرة نزول المطر يمكن فهمها من خلال دراسة علاقاتها بالرياح والتبخر ،وهي عوامل محددة بينما نرى ان الظاهرة الاجتماعية أكثر تعقيداً وتتأثر بمجموعة كبيرة من العوامل المعنوية التي يصعب حصرها فظاهرة ما مثل انحراف الأحداث يمكن ربطها بعشرات العوامل المادية والمعنوية التي تجعل من دراستها أمر بالغ الصعوبة .

    3- إن موقف الباحث العلمي أمام الظاهرة الطبيعية موقف موضوعي لأنه يتعامل مع ظواهر جامدة ليس بينه وبينها علاقات عاطفية أو انفعالية ،فالباحث الذي يراقب حركة الأجرام لا يتحيز لنجم دون آخر ،والباحث الذي يتعامل مع المعادن لا يحتاج لأن يضع خصائص جيدة في معدن ما دون أن تكون هذه الخصائص موجودة فعلاً.أما الباحث في الظواهر الاجتماعية فهو يحكم كونه إنسانا طرفاً مشتركاً في هذه الظاهرة ،مما يعطي الفرصة أمام أهوائه وميوله وأفكاره في التدخل ، فمن الصعب أن يكون الباحث في المجال الإنساني موضوعياً محايداً تماماً

    4- يستطيع الباحث في مجال الظواهر الطبيعية إن يخضع الظواهر للتجريب ويكرر التجريب ،حيث يستطيع الفيزيائي مثلاً يقيس تمدد الحديد، ثم يكرر التجربة ليتأكد من نتائجه ،أما الباحث في مجال الظواهر الاجتماعية فانه لا يستطيع أن يخضع هذه الظواهر للتجربة فلا يستطيع حرمان الطفل من الطعام ليرى تأثير ذلك عليه، ولا يستطيع إخضاع الطفل إلى التجريب لعوامل إنسانية وأخلاقية هامة لا يجوز التفريط بها.
    إن وجود هذه الصعوبات لا تعيق البحث العلمي في مجال الظواهر والعلوم السلوكية لأن هذه الصعوبات تشير إلى ان الباحث العلمي في مجال العلوم الإنسانية يحتاج إلى وعي أكثر وتنظيم أكثر ودقة أكثر وتجرد أكثر ،وان المنهج العلمي هو المنهج الوحيد لدراسة الظواهر الإنسانية مع مراعاة أن أسلوب التجريب قد لا يمكن تطبيقه في بعض الحالات التي تحدث ضرراً على الإنسان الذي يخضع للتجربة .


    الخلاصة :
    أرجو أن أكون قد ت لكم كافة المعلومات اللازمة التي تفيدكم في فهم هذا الموضوع .






  8. #8
    عضو إدارة الموقع

    الصورة الرمزية مــ القلوب ــلك
    رقم العضوية : 7
    تاريخ التسجيل : 2009 Sep
    الدولة : U S A
    الجنـس : ذكر
    المهنة : Director
    العمر: 27
    المشاركات : 4,283
    التقييم : 279
    Array
    معدل تقييم المستوى : 492
    Array

    رد: المنهج العلمي في البحث


    كل الشكر لك اخي الدكتور صالح فعلاً موضوع رائع واستفدت منه الكثي والكثير







    إعمل على أن يحبك الناس عندما تترك منصبك كما يحبونك عند تتسلّمه
    وعامل الناس كما تحب أن يعاملوك

    مــ القلوب ــلك

  9. #9
    عضو إدارة الموقع
    الصورة الرمزية LEGEND
    رقم العضوية : 6
    تاريخ التسجيل : 2009 Sep
    الجنـس : ذكر
    المشاركات : 1,237
    التقييم : 490
    Array
    معدل تقييم المستوى : 189
    Array

    رد: المنهج العلمي في البحث


    موضوع جاء في وقته يا دكتور صالح وانشاء الله نطبقه كمان لا تنسى معاي متطلب اصول البحث العلمي لو تقدر تساعدني فيه اسوي لك نظام محاسبي ما يخرش الميه تحياتي لك

    ونسأل الله لا يحرمنا من مواضيعك الرااااااااااااااااااائعه ^_^





    سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ

    صدق الله العظيم

  10. #10
    المستوى الثامن
    الصورة الرمزية saleh matbak
    رقم العضوية : 57
    تاريخ التسجيل : 2010 Jan
    العمر: 39
    المشاركات : 1,643
    التقييم : 82
    Array
    معدل تقييم المستوى : 223
    Array

    رد: المنهج العلمي في البحث


    الله يعطيكم العافية اعزائي

    وليهمك اخي العزيز انا مستعد لخدمتكم وسوف انزل محاضرات في البحث العلمي في المكتبة سواء باللغة العربية او الانجليزية وسوف نتواصل في استكمال موضوعك ....

    وفقكم الله احبائي...






موضوع مغلق
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

صندوق الرد السريع صندوق الرد السريع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
أعلى الصفحة